عواطف محمد يوسف نواب
48
الرحلات المغربية والأندلسية
بالإضافة إلى ما سبق يبدو أنه قد توفرت لدى المسلمين الكثير من المعلومات عن الأقطار المراد فتحها . ومثال ذلك ما رواه اليعقوبي عن طلب عمرو بن العاص فتح مصر من الخليفة عمر بن الخطاب وترغيبه في ذلك بقوله : « يا أمير المؤمنين تأذن لي أن أصير إلى مصر فإنا إن فتحناها كانت للمسلمين وهي من أكثر الأرض أموالا ، وأعجزه عن القتال » « 1 » . ونرى هنا أن عمرا بن العاص كان يعرف الشيء الكثير عن مصر وربما كان هذا بسبب اشتغاله بالتجارة قبل الإسلام ؛ ولذلك شجع الخليفة على فتحها وضمها لبلاد الإسلام . بالإضافة إلى علم حكام الدولة الإسلامية بالبلدان المراد فتحها . فقد أرسل عمر بن الخطاب رسالة إلى سعد بن أبي وقاص يأمره فيها أن يصف له منازل المسلمين قبل معركة القادسية كأنه ينظر إلى أرض المعركة " « 2 » . وربما يمكننا إرجاع العناية بالأقاليم ووصفها إلى بداية التأليف لأخبار الفتح والمغازي . يضاف إليه أن اتساع الدولة الإسلامية تطلب الوصف والدراسة ؛ تمهيدا لتطبيق أحكام الشريعة ؛ وتسهيلا لمهمة الولاة « 3 » . ومما سبق يتضح لنا اختلاف أغراض الرحلة والارتحال . والتي في جملتها أفرزت لنا أدبا مميزا يمكن أن نطلق عليه أدب الرحلة . ولا شك أن أمتع كتب الرحلات وأرفعها قيمة علمية وأدبية : هي تلك التي قام أصحابها بتأليفها بسبب خروجهم للحج أو طلب العلم أو الاثنين معا . " فكانت حواضر العالم الإسلامي مراكز علم وإشعاع ، خاصة مكة المكرمة والمدينة المنورة . فكان العلماء يقصدونهما بغية التزود بالعلم والمعرفة يفد إليهما الوافد من أقصى المشرق أو المغرب فيلتقي بعالم آخر من بلاد بعيدة عن بلاده فيحصل من هذا الالتقاء
--> ( 1 ) اليعقوبي : تاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 147 - 148 . ( 2 ) الطبري : تاريخ الأمم والملوك ، ج 4 ، ص 90 . ( 3 ) أحمد رمضان أحمد : الرحلة والرحالة المسلمون ، ص 10 - 11 .